ثوار فرقة صوفيا للفنون المسرحية
هذه الحادثة وقعت فعلاً أثناء عروض فرقة صوفيا
انتبهوا ... استيقظوا ...احذروا ....أطلقوا جميع شارات الإنذار الزرقاء والصفراء والحمراء والليمونية والبرتقالية, ولتستنفر جميع أجهزة الاستخبارات العالمية من السي أي ايه إلى السي يا سي, المسألة لم تعد تطاق أو تحتمل. لقد أصبحت فرقة صوفيا تصدر إلى المجتمعات البشرية أخطر الثوار المتمردين النزقين, الذين لا تعرف قلوبهم الهوادة ولا الرحمة.
أخطر هؤلاء الثوار المتمردين هو عبد الكريم الذي قدم من غوطة دمشق إلى السويداء- ربما بقدومه اللئيم هذا يحاول إعادة أحداث تاريخ الثورة السورية الكبرى - قدم عبد الكريم لحضور عرض فرقة صوفيا, لكنه أتى متنكراً ومتخفياً لدرجة أنه لم يحمل معه الأحزمة الناسفة والرشاشات والاربيجيهات. بل حضر برفقة أمه وببرونته وأكياس الشيبس والبسكوت, كونه لم يتجاوز من العمر سوى ثلاث سنوات.
ونظراً لحشود الناس من الكبار والصغار الذين أتوا لمزاحمته في حضور العرض المسرحي بعنوان العفاريت يا قرد الزمان فإنه لم يجد له مكاناً للجلوس سوى حضن أمه.
بدأ العرض المسرحي وراح عبد الكريم يصفق تارةً مع المصفقين ويقرقش قطع الشيبس تارةً أخرى, لكنه سرعان ما أصيب هذا الثائر بهول الصدمة, عندما شاهد أطفال المسرحية يدخلون مملكة الحياة باحثين عن بذار شجرة الحكمة ليصنعوا منها الدواء لامهم الأرض, التي تعاني سكرات الموت, نتيجة استيلاء العفاريت والشياطين على مقدرات الحياة.
انفطر قلب لطفل عندما شاهد العفاريت والشياطين يلقون القبض على أطفال الأرض ليغسلوا لهم أدمغتهم, ويبثوافي رؤوسهم أفكار الاستحمار والتدجين والاستتياس.
وحزن أكثر وأكثر عندما راح الأطفال يصيحون ويستغيثون : يا ناس يا عالم يا هوووو .
لكن هذا الكم الهائل من الحضور راح يقهقه ويضحك ولم يجرؤ أحداً منهم الصعود إلى خشبة المسرح وإنقاذ أطفال الأرض.
هنا شعر الثائر عبد الكريم بفظاعة الخذلان ووخامة عدم اللامبالاة من هذه الجماهير الحاشدة. وشعر بان الأمر لم يعد يطاق وان لابد له هو بنفسه من أن يضع حدا لهذه المهزلة.
لكن الأم أنبته وأطبقت عليه وكبلته بحضنها.
راح الثائر عبد الكريم يستغيث بالجمهور صائحاً بأعلى صوته مستخدما مفردات المسرحية ومشيرا إلى المسرح: يا ناس يا عالم طالعوني..... يا ناس يا عالم طالعوني.
لقد أراد عبد الكريم بصراخه هذا الانفلات من قبضة حضن أمه والصعود على المسرح وإنقاذ أطفال الأرض من عملية غسل الأدمغة وتبديد الحقائق وكم الأفواه وقص الألسنة.
لم يسعف الطفل الثائر أحدا من الحضور, بل تصاعد صوت ضحكهم وقهقهتهم!! راح عبد الكريم يرفع صوته إلى درجة انه أزعج الجميع.
شعرت الأم بحرج شديد, فأطبقت بيدها على فم الطفل قاصدةً إنقاذ نفسها من الحرج.
وهنا بدأت أفكار الثائر تضطرم, وقال في قرارة نفسه لمن تكون هذه اليد التي أطبقت على فمي؟؟؟ وأنا البطل الثائر الذي يريد تحرير أطفال الأرض من كم الأفواه وقص الألسنة!! و أي نوع من البشر هؤلاء الناس الضاحكون اللذين يواجهون عبث العفاريت والشياطين بأبناء الأرض بالقهقهة؟؟ و أي جريمة ارتكبتها أنا حتى أتيت لحضور هذه المملكة اللعينة - مملكة الشيطان- ؟؟ وأنا الثائر الحر البطل الذي لن يجرا احد كان مما كان أن يسد لي فمي.
هنا أطبق الثائر عبد الكريم بأسنانه بكل قوة على أصابع أمه وعضها بنزق الثوار.
صاحت الأم من ألمها بأعلى صوتها, ومن حلاوة الروح, دفعته بقوة عن حضنها.
لكن هذه الدفعة القوية جرحت كبريائه ورجولته, فالتفت الثائر عبد الكريم بنزق الثوار المقهورين إلى الوراء ومن شدة غيظه لم يتمكن من رؤية وجه أمه, بل هاله أن رأى وجه تاريخ قمع أمته!!! وربما شاهد وجه معاوية بن أبي سفيان, أو وجه الحجاج بن يوسف الثقفي, وربما رأى سياط جلادي الخليفة المقتدر. احتقن الدم في وجه الطفل الثائر وسدد صفعة قوية إلى وجه أمه التي طار صوابها, فحملته وذهبت به خارج صالة المسرح.
هناك حاولت الأم إفهام ابنها أن ما تراه الآن على المسرح هو ليس حقيقياً, وان الأطفال يمثلون, وان عليه أن يبقى في مكانه متفرجاً .
قال عبد الكريم : لكن طفلاً كان جالساً مثلنا, صعد إلى المسرح وهزم الشيطان .... أريد أن اهزم الشيطان مثل ذاك الطفل.
وبعد جدل طويل هددت الأم طفلها بأنها لن تعيده إلى المسرح إذا لم يتعهد بالجلوس في مكانه وإطباق فمه.
عاد الثائر عبد الكريم مهزوماً إلى داخل صالة المسرح وشاهد أكثر من مئة طفل يغنون ويرقصون قائلين:
إنسان الحكمة ما بيموت إنسان الحكمة رح يرجع
أيام الظلمة رح بتفوت إنسان الحكمة ما بيركع
هنا بالضبط استطاع المتمرد عبد الكريم الانفلات من أغلال حضن أمه وركض مسرعاً, وصعد إلى المسرح وانشد مع المنشدين قائلاً :
قهر الإنسان ما بيدوم أمجاد الحكمة رح تسطع
عا كف النور رح بيدوب كل زيف الأرض لعم ينبع
إله الكون عم يسمع
إله الكون عم يسمع
.![]()
الحقوق محفوظة شمس الحقيقة غسان بركات 296156 16 00963
للاتصال Email : barakat@sunoftruth.com