مسرحية العفاريت يا قرد الزمان
في زمن استهداف الإنسان روحاً وقيماً ووجداناً , وصار فيه الفساد يتسلل من شتى السبل والممكنات, تبكي الطفولة ذاتها لفقدانها فطرتها وعفويتها في برنامجٍ تدميري. قد هرشت الهمجية رؤوسها في هجمةٍ اجتاحت بها كل محرمات التكوين.
بعد الحرب العالمية الثانية راح الاستعمار يبحث عن وسائل وسبل جديدة لترويض العالم, فأدرك حاجته لغزو العالم ثقافياً وتربوياً و وجدانياً, فوجد في بروتوكولات بني صهيون المنهج المناسب لتحقيق أهدافه, فأمعن هذا الاستعمار في سلب وتخريب المجتمع البشري, وكان للطفولة الحظ الوافر من هذه الهجمة, فأشاع روح نهم الاستهلاك, ودمر براءتها عبر الفيديو كليب والغزو الإعلامي, وأوقع المجتمع البشري بين فكي الفقر ونهم الاستهلاك. فتم تدمير القيم والانتماء الوطني والإنساني وأصبح الإنسان كائناً مادياً مفترساً لكل جمالٍ قدسي.
في هذه الظروف بدأت فرقة صوفيا للفنون المسرحية عملها في ظروفٍ استثنائية تحمل أهدافاً استثنائية أيضاً, وهي محاولة حماية الطفولة من هذا الانهيار الكوني المؤسف, عبر قيامها ببعض النشاطات المسرحية التي يعود ريعها للجمعيات الخيرية, حيث يقوم بالنشاط المسرحي, الأطفال المتفوقين والموهوبين وكذلك الأطفال الأيتام والمشردين والصم والمعاقين, بهدف دمجهم في المجتمع.
ومسرحية العفاريت يا قرد الزمان لمؤلفها ومؤسس الفرقة غسان بركات تخاطب بالرؤية البصرية الأطفال حتى سن الثالثة, لكنها تخاطب بعمقها الفكري الكهل والمفكر والفيلسوف.
لقد حاولت هذه المسرحية الجمع بين الجد والحفيد, وحرضت قيام حوار بين هذه الشرائح العمرية المختلفة, حول المفاهيم الأخلاقية والقيم الإنسانية, وحققت التواصل المفقود بين مختلف الشرائح العمرية.
وقد لفتت المسرحية انتباه الطفل إلى ظاهرة مسح العقول البشرية عبر سلب الإنسان لموارده وتدمير بيئته و دفعه إلى العنف وسفك الدم. وشاهد الطفل على المسرح لأول مرة بسكوتته رهن التآمر الدولي, وشاهد رغيف الخبز يستخدم كأداة لدفع المجتمع إلى النفاق والفساد, وشاهد أيضاً درساً في تدجين الشعوب عبر الروتين المذل, الذي يهدف على إخصاء الإنسان من أجل استعباده.
وشاهد أيضاً درساً في استتياس الشعوب عبر اختصار الأوطان بأفراد. وشاهد كذلك وسائل حيونة الإنسان عبر استخدام أنظمة حكم دكتاتورية متخلفة هزيلة وعميلة.
وقد أكد العمل قوله بأنه من السهل استحمار الإنسان لكن الحياة في النهاية لابد أن تنتصر لأجل براءة الطفولة.
جميع تلك الأفكار الفلسفية العميقة استطاعت الفرقة تقديمها بقوالب كاريكاتيرية كوميدية, أفرحت وأدهشت الصغير وشدته من خلال شخصيات مضحكة ومؤثرات صوتية وضوئية, وقد أذهلت الكبار بقوة طرحها وروعة التعبير في اختزال المواضيع الفلسفية والسياسية المعقدة في صورٍ مسرحية كاريكاتيرية ساخرة.
ربما يقول قائل إن الطفل قد ضحك على الشكل لكنه لم يصل إليه المضمون. وربما يقول قائل لماذا ننهك الطفل الصغير بهذه الصور المأساوية؟. و لماذا لا ندع الطفولة لبراءتها ؟.:
الإجابة: هذا كلام صحيح لكن هذا المصير المؤسف والمزري قد كتب على أطفال العالم شئنا هذا أم أبينا, وطالما أن العولمة قد غزت الطفولة وهجرّتها, لمَ لا نشن حرباً موازية على تلك الهجمة من أجل توعية المجتمع من براثن السقوط الذي يسير إليه؟..
صحيح أن معمعة هذه المعركة ستدور في عالم الطفل لكن هذا القدر المؤسف لا يمكننا تغييره إلا بالمواجهة , ثم أن الطفل هو كائن الوعي الذي يحمل بداخله ذاكرةً باطنية مذهلة, لا بد أن تتحرر في يوم من الأيام, وسيبدأ بإدراك هذه الحقائق عاجلاً أم آجلاً.
إن انفعال الأطفال أثناء مشاهدة العرض المسرحي وعودتها لحضور العرض مرات متعددة, تؤكد قوة العمل في الوصول على أعماق الطفل.
نطمح أن تصل هذه التجربة إلى كل طفل وإنسان عربي أو عالمي, لأن محاربة الإرهاب لا يتم بالكراهية والإرهاب, بل بترك القيم الإنسانية تعمل بفطرية وعفوية بجوٍ مفعم بالطيبة والمحبة لكي ينتصر إنسان الحكمة.
من هو إنسان الحكمة الذي انتصر في هذه المسرحية ؟.. إنه المؤمن بإنسانيته فيما يتعدى الأديان و المعتقدات. إنه الذي لا يفصل بين نظافة وصحة جسده ونظافة وصحة بيئتة. إنه ذاك الذي تتوحد روح أمه الجسدية مع روح الأرض والنبات.
لقد جسد هذا العمل المسرحي أكثر من سبعين طفلاً ابتداءً من عمر الثلاث سنوات, فتفجرت مواهبهم على المسرح مما أذهل ذويهم ومعلميهم قبل مشاهديهم.
وقد علق بعض المهتمين بالنشاط الإنساني والاجتماعي بأنه قد أذهلهم عطاء هؤلاء الأطفال وتعمق وتعزز ثقتهم هم أنفسهم بالمجتمع.
والجدير ذكره أن تمويل هذا العمل يتم من قبل أفراد الفرقة أنفسهم, الذين يشكون انعدام الدعم للفرقة من شتى السبل, والإهمال المتعمد من قبل أصحاب الشأن. لكن عشق روح الطفولة والطموح إلى تطوير الواقع البشري المأساوي يحيل مرارة العمل إلى أمل. والفرقة توجه النداء إلى مد يد المساعدة للفرقة الذي يزيد طاقم عملها عن الثمانين عنصراً, ويحتاج كل عمل إلى مدة تحضير وتدريب وعرض إلى حوالي ثمانية اشهر.
مسرحية العفاريت يا قرد الزمان:
تأليف غسان بركات
تقديم نور بركات
تمثيل غسان بركات - تيسير العباس – إلين أبو طافش- تمام عدوان- داليا المتني- راية العربيد- ندى الصفدي- نور الصفدي- خالد الصفدي- سليمان الديب- مروة الأطرش- وائل الشوفي- غزالة اللابد- ريهام نعيم- نور البني- دانا عبد الباقي- ندى عبد الباقي- نور عبد الباقي- علاء العبد الله – صفا خاطر – وفا خاطر – شروق خداج – اسيل أبو مهدي – تولين أبو مهدي – ريهام حامد – حنين الخطيب – مرح الداهوك – فهد العربيد – ناديا الشامي – مرح قطيني – ليلى الداهوك- ايوب عبد الباقي – روان الحمود – قيس مسعود – قيس زغير – مرح خير – عبيدة أبو طافش - وكثيرون غيرهم.
المدير الفني : عصام الداهوك
ديكور : عماد فرزان
غناء: لينا قرقماز
كلمات الأغاني : الشاعر محمد شجاع - أمل قرضاب - غسان بركات
ألحان: أنور جربوع
إدارة المسرح : براءة نعيم - نور بركات - هاشم الاوس - حسان مقلد - هناء عبد الباقي - أمل قرضاب
تصميم الملابس : سامية الصفدي
الفرقة الموسيقية : أنور جربوع - هاني جربوع - وليم حمزة - إيهاب جربوع - نبيل الجرماني
موسيقى تصويرية : يزن بركات
صوت وإضاءة : أدهم عبد الملك
إخراج : تيسير العباس
صور من مسرحية
العفاريت يا قرد الزمان

كل شيء رهن التآمر حتى طعام الأطفال

الملوك التي تقود العالم إلى الجحيم

الإرهاب و الفساد

براءة الطفولة ستهزم قوى الشر

قوى الخير تحيط بخفايا التكوين

روح الأرض تتألم

الأرض والأشجار تئن

الإرهاب و البسكوتة

إما التعتير أو دفع الفواتير

قرد الزمان

روح الأمومة هي روح الأرض

الهروب من الفساد
.![]()
الحقوق محفوظة شمس الحقيقة غسان بركات 296156 16 00963
للاتصال Email : barakat@sunoftruth.com