عقار جديد ومفاجئ
لعلاج بعض الأمراض النفسية والاجتماعية.
ثورة في عالم المسرح على صعيد العلاج النفسي والاجتماعي.
منذ عشر سنوات بدأت عناصر فرقة صوفيا للفنون المسرحية عملها كمأزرين للجمعيات الخيرية, ومتواصلين مع ذوي الحاجات الخاصة. وقد بدأت عناصر الفرقة تتجمع من خلال لقاءاتها مصادفة في الجمعيات الخيرية, كمتحمسين لخدمة المعاقين والأيتام من فنانين ومخرجين ومرشدين نفسيين .
وبدأت عناصر الفرقة إقامة الحفلات الفنية والترفيهية للأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة, و فوجئت بإلحاح شديد من قبلهم لأجل مشاركتهم في الأعمال الفنية.
كان المتخلفين ذهنياً ينتظروننا على الأبواب لساعات طويلة في الحر, ويتوسلوا لنا كي نشركهم في العمل, وكانوا يبكون بدموع سخية, ولم نكن ندرك حاجتهم النفسية للمشاركة.
وكان الطلاب الصم والأطفال الأيتام يتظاهرون ويلحون علينا كي نشركهم معنا , ولم نكن مستعدين لإشراكهم في عمل اعتادت المسارح العادية على تقديمها, خاصة وان أعمال الفرقة تتخصص في مسرح الأسرة, حيث تخاطب في وقت واحد الطفل والكهل على حد سواء, بمواضيع فكرية وفلسفية, تتلمس نبض الحياة الإنسانية بكل صدق وشفافية. وكان إقحام هذه الفئة في مثل هذه الأعمال مغامرة صعبة وشبه مستحيلة, بالإضافة إلى حاجتهم للتدريب المكثف والصعب جداً عبر أخصائيين ومرشدين نفسيين.
وأمام هذا الإلحاح والتوسل قررت الفرقة إجراء تجربة لمشاركتهم في عمل فني يحمل نفس الطابع الفكري والفلسفي, ويوجه للكبار والصغار في آنٍ معاً, تحت عنوان تكريم ابن الإنسان .
ورغبة من الفرقة في إرضاء أكبر عدد منهم في المسرح, بدأت عناصر الفرقة تدريب كادر ضخم من هذه الشرائح, لكن ضمن إمكانياتها البسيطة والمتواضعة. وقد فوجأت الفرقة والعناصر المشرفة عليهم بظهور آثار نفسية وسلوكية إيجابية عليهم, مما يمكن أن يجعل المسرح احد أهم العقاقير الطبية في علاج بعض الإمراض النفسية والسلوكية والاجتماعية.
وفي ما يلي نورد أهم هذه الآثار:
أولاً : أبدى معظم الحضور دهشتهم بالعمق النفسي, والوعي الفكري للأصم, و بدأوا يتساءلون عن مصداقية ترجمة لغة الإشارة منهم.
ثانياً : اضطررنا إلى إجراء مقابلات مباشرة مع الطلاب الصم كي نثبت للجمهور أنهم فعلاً صم وأنهم لا يفتعلون الصمم.
ثالثاً : أبدى المشرفون على الصم دهشتهم من تحسن وضعهم النفسي والسلوكي خاصةً وأنهم قد وجدوا أنفسهم كنجوم على المسرح, ومحل إعجاب الجمهور.
رابعاً : أبدى المشرفون على الأطفال الأيتام دهشتهم من تحسن مستواهم الدراسي ولمسوا ارتفاع مستوى الثقة بالنفس لديهم, وتحسن مستوى التعاطي مع الأطفال الغير أيتام في المدارس.
خامساً : أبدى المشرفون على بعض حالات المعاقين ذهنياً إعجابهم من تحسن الحالات النفسية للمشاركين في العمل على صعيد السلوك والنوبات العصبية.
سادساً : أبدى الطلاب المتفوقين المكرمين المشاركين في العمل, دهشتهم وتعاطفهم مع هذه الشرائح المهمشة, وقدرتها على إعطاء الفرح والسعادة بالرغم من حالة الحزن والبؤس و الإكتئاب التي تعتري هذه الشرائح, حيث تم تلقين الطلاب المتفوقين درساً عن جمال الحياة وقدسيتها, حتى ضمن هذه الشرائح المنبوذة.
إن فرقة صوفيا للفنون المسرحية تعتبر هذه التجربة, سبقاً علاجياً واجتماعياً مشرقاً على صعيد خدمة الإنسانية, وتتوجه إلى جميع الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية أخذ هذه التجربة بما تستحق من اهتمام, وهي مستعدة إلى تزويد الباحثين والمهتمين بجميع التفصيلات المطلوبة.
.![]()
الحقوق محفوظة شمس الحقيقة غسان بركات 296156 16 00963
للاتصال Email : barakat@sunoftruth.com