صدام يهوه مع الآلهة الكونية
وحتمية دمار العالم- جزء 1
مقدمة:
هي رؤية شاهدتها منذ مطلع حياتي, لازالت تؤرق فكري وتثير تأملاتي.
رأيت الجمر والنيازك تهطل من السماء وتضرب الأرض, فثارت جلبة كبيرة, وتفجرت البراكين من الأرض, وأطلقت حممها في السماء.
وقفت في السماء وتأملت تلك الحمم, فوجدتها مقذوفات من الدم. كانت الآلهة ترسل طاقتها لإحداث تلك المذبحة, وهي في كامل الاستقرار والهدوء والسكينة والصمت, وكأن تلك الدماء تعود, كما يعود النهر بسلام إلى البحر.
هذه الرؤية دفعتني لإعادة التأمل في تاريخ الآلهة الأسطورية, لأجد أن تاريخها ينطوي على أحداث جرمية وكارثية عظيمة, ابتداءً من تاريخ شيفا وجوبيتر, ومروراً بتاريخ يهوه, وصولاً إلى تاريخ كريشنا.
أما الأساطير الشرق أوسطية فتؤكد على حدوث الطوفان الذي قضى على العالم. ومن جهة ثانية تؤكد الثيوصوفيا على تكرار حدوث تلك المذابح الكونية, كدمار قارة أطلنطس, حتى الوصول إلى السلالة البشرية السابعة النقية.
أما الفلاسفة من أمثال نيومان ونيتشه, فقد أجمعوا الرأي على أن تاريخ الإنسان عار في عار. و رأوا أنه إذا كان هنالك رب حقاً, فالبشر مقبلون على كارثة مفزعة.
أما علماء البيئة فيؤكدون على حماقة ورعونة هذا الكائن البشري, الذي يمد أنظاره نحو استعمار كواكب فضائية, تقع خلف حدود المكان والزمان, بذات الوقت يدمر الإنسان أجمل وأعظم الكواكب, التي أنهكت الطبيعة ذاتها عبر مليارات السنين لتأمن له متطلبات حياته المعقدة.
أحاول في هذا النص, أن أصيغ دراساتي وتأملاتي في هذه الحواريات الإلهية- المأخوذة عن النصوص الأسطورية الإغريقية والهندية والشرق أوسطية- وأن أسقطها على واقع ومصير هذا الكوكب الأرضي التعيس من وطأة هذا الكائن ....!!, الذي يسمى الإنسان. علها تنبهه وتحذره من مصيره القريب المزري, مع العلم المسبق بأن صوتي سيكون تكراراً وأصداءً لأصواتٍ كثيرة سبقته, وسيكون مصيره كمصير تلك الأصوات التي صم الإنسان أذنيه عن سماعها. لكن كل ما أرجوه وأنا أنشر هذه الدراسة على صفحات الإنترنيت هو :
أولاً :أن يتعظ هواة العنف, ممن تبقى فيهم الحد الأدنى من القوى العقلية, من مغبة التورط في التخبط بحملان الكارما السالبة, التي لا تأتي عليهم فحسب, بل على نسلهم, وتقلباتهم في عالم الموت والولادة.
ثانياً : هو أن تحتفظ الذاكرة الكونية بهذه الدراسة في سجلات الذبذبة الكونية. من يدري ؟ ربما أعود وأقرأها في ولادتي القادمة, علها تعفيني من التخبطات التي وقعت فيها, نتيجة تمثلي لمعتقدات ومسالك مثالية صرفة, سلخت نفسها عن الواقع الحياتي بكل تخبطاته وتعقيداته, مما جعلتني أستهلك سنين طوال من حياتي في تقليد تلك المسالك, التي تتصف ظاهرياً بالصوفية والروحانية الصرفة, لكنها تنطوي في أعماقها على سلبية تاريخية, مفعمة بالرضاء الساذج, التي هي بالنتيجة أسوء من كفر أعمى.
لكن لا مفر لنا إلا التأكد بأننا جميعاً قد ساهمنا ونسهم بشكل أو بآخر, بإحداث هذه الكوارث المفجعة, حتى ونحن نتمثل أعظم المعتقدات الفلسفية أو الروحية.
ونحن نتساءل اليوم ماذا يحتاج العالم الآن؟. هل يحتاج إلى طبيب جراح, كي يبتر أعضاء العالم المسرطنة, ويبيد أمم وحضارات من على سطح الأرض؟.أم يحتاج إلى أكباش فداء لنذبحهم ونريق دمهم, كما أرقنا دماء المسيح والحلاج وغاندي ثمناً لانحطاطنا وسفالتنا ؟.
هل البشرية تسوي حساباتها الكارميّة في صراع الحضارات عبر هذه المذابح؟. أم أن آلهة السماء تسوي صراعاتها الكونية عبر انتحارها في الإنسان؟!!.
مع اعتذاري المسبق عن السلبيات التي ستشوه قدسية تاريخ الآلهة في هذا النص- لكن للضرورة أحكام- فقد أجبرتني ضرورة إبراز المفارقات الضخمة في سلوكيات الآلهة, إلى إظهار الكوارث الجرمية, التي تنطوي عليها معتقدات البشر!!.
الإنذار الأخير

دق ناقوس الخطر, فهُرِعَ جميع آلهة الكون والتاريخ لاستطلاع الأمر. وصاح الصوت الكوني مدويّا: خطر...خطر...خطر... كوكب الأرض سيدمر ...كوكب الأرض إلى زوال.
احتشد جميع آلهة الكون والتاريخ في غرفة عمليات الآلهة, وأرسلوا بصائرهم إلى كوكب الأرض ليجدوا دمار البيئة ودمار أخلاق الإنسان.
كانت الأشجار تئن من وطأة هذا الوحش الكوني الرهيب, الذي يسمى إنسان. لقد اعتدى على الماء والتراب والهواء بجنون سباق الغنى, أو تحت شعار ترويض الطبيعة. فبث في التراب سمومه, وأطلق في الهواء غازات مدمرة, ورمى في الماء مخلفات صناعاته المجنونة, فقتل أدق الكائنات الحيّة, وأباد النبات والحيوان. ولم يتوقف الإنسان نحو تدمير الطبيعة, بل راح تحت وطأة سباقه المجنون, للتفوق والسيطرة, على ابتكار أسلحة جرثومية وكيميائية ونووية, فهدد كل كائن حي بالفناء . واستخدم سلاح التجويع والتخريب الأخلاقي فزاد من همجية الإنسان حتى غدا وحشاً مروعاً.
قال برهمن الإله الكوني المطلق مخاطباً الآلهة: هذا هو كوكبنا اليوم, عرضة للفناء والدمار. لقد تعب كل واحد منكم لأجل بناء هذا الكوكب الأجمل بين الكواكب, فغدا جنة كونية, تفيض بالحكمة وقداسة التكوين. لقد تعب كل من ديمترا وبعل, لأجل خلق أجمل غطاء نباتي في الكون. فغدا كوكب الأرض جنة ساحرة يملأها جمال الطبيعة وجمال الحكمة في الخضرة والورد ونظام الحشرات, وراح الآلهة الخالقون يبدعون أعظم نظام حيواني متكامل للحفاظ على تجدد الطبيعة, وديمومة الحكمة. وتوج الآتمن إله الحكمة المتجليّة في الإنسان, هذا الجمال بالوعي. لكن اليوم راح وعي الإنسان يتجه نحو الدمار والانحلال, فأشيروا عليّ ما الذي يمكننا فعله.
قال براهما إله الخلق: إنها الدورة الحياتية, واليوم الكوني قد أزف, وحق الرحيل, وحق الموت والعودة للولادة.
تدخل رع إله الشمس المصري قائلاً : لقد مللنا لغة البناء والهدم والموت والولادة. فإذا كنا كل دورة نقوم بالقتل لفناء الكوكب, فما الفرق إذاّ بيننا وبين الإنسان والوحش.
قال آتمن إله الحكمة الإنسانية : الرحمة أيها الآلهة, ألم يحن بعد استيقاظ الحكمة في كائن الوعي البشري؟ .
انزعج بعل من كلام آتمن وقال: لقد كنت رباً سماويّاً مستقراً في الصمت والطمأنينة, لكن محبتي للعبة التكوين دفعتني لرعاية النبات, فسقيته ماء عنايتي, وأغدقت عليه نور معرفتي, وزكيت عطره بأنفاسي, وأسبلت عليه جمال إشراقي. وها هو ذا إنسانك الوحشي الذي خدعتنا لكونه كائن الوعي, يدوس عطري وجمالي بأقدامه, ويمطر حكمتي بنفاياته, ويدمر عنايتي بجنونه, فأيُّ وعيًّ تنتظر منه؟.
ثم خاطب بعل الآلهة جميعاً قائلاً : لأجل أسرة يضحى بفرد, ولأجل مجتمعٍ يضحى بأسرة, ولا خلاص لهذا الكوكب إلا بإبادة هذا الوحش الكوني الرهيب, الذي يسمى الإنسان. ثم خاطب بعل هرقل قائلاً : إن الوحش الكوني ليرنا, هو الأنا الإنسانية, كلما قطعت له رأساً نبت مكانه رأسان, وهذه الأنا الإنسانية, كلما قمعت أطماعها من جهة, نبت في نفسها أطماع عدة .
قال آتمن: الرحمة أيها الآلهة, ألم يستشهد حكماء عظام من أمثال المسيح وفيثاغوارس من أجل الإنسان؟. ألم نشاهد بطولات بروميثيوس وبوذا من أجل خلاصه ؟. فإذا كنتم لا تعيرون وزناً لهذا الإنسان المتخلف, ألا تفسحون المجال لتضحيات هؤلاء الحكماء ؟.
قال زيوس: لقد مضى آلاف السنين على تضحياتهم, واليوم أصبح الإنسان أكثر سوءً عما كان عليه من قبل. واستطرد زيوس قائلاً: حتى لو عاد هؤلاء الحكماء مع جيوش من أمثالهم, لعجزوا عن إحداث أي تغيير في هذا العالم المجنون. ثم تساءل زيوس قائلاً: ماذا يفعل المعبد, أمام فن خداع الصورة؟. ماذا تفعل مدارس الحكمة, أمام رنين الذهب وخشبرة الدولار؟. ماذا تفعل الروحانية, أمام زيف الفن والاعتبارات ؟.
استغاث آتمن بكريشنا الإله الإنساني المتجلي قائلاً: أي كريشنا.... يا شفيع الإنسان, أرجوك لا تبخل علينا بشفاعتك.
قال كريشنا: الإنسان تحركه الأنا, والأنا مثلما هي أداة هبوط, فهي أيضاً أداة صعود. الحكمة والمعرفة, هما غاية الوجود. وتجلي الحكمة والمعرفة في الإنسان, هي غاية الكون. وما وجودنا نحن إلا لوعظه وتوجيهه وحمايته.
ردت ديميترا آلهة الطبيعة قائلة: لكنك أيها الإله العظيم أبعد ما تكون عن الرحمة والحكمة والشفاعة. ثم سألته قائلة: ألم تعلّم تلميذك النجيب ارجونا, الذي أعددته لتقبل أنوار الحكمة الكونية, الكذب والغش والخداع, وحرّضته لقتل معلميه وأقاربه وأهله وعشيرته؟. ألم تقوما سوية بقتل الإنسان والحيوان والطيور والأشجار, كتقدمة "لأغني" إله النار طمعاً في الحصول على أسلحته النارية؟. فإذا وصلت فظاعتكما هذا الحد, فأية حكمة وأية شفاعة تعرفان؟.
تدخل يهوه صائحاً بصوت صاخب: كيف تفكرون السماح بدمار كوكب الأرض, قبل أن أنجز مهمتي في إنشاء مملكة شعب الله المختار, وأحقق الجنة لشعبي على الأرض؟. أتريدون أن أصبح في نظر أتباعي, كذاباً غشاشاً مخادعاً؟. ثم ما مصير جهد وعناء وتضحيات أنبيائي التاريخية؟.
ردت ديميترا بسخرية : لعمري إن تاريخك مدون بالجريمة والخطأ والندم. وتاريخ أنبياؤك مليء بالدعارة والخيانة والقتل والخسة والنجاسة, وتاريخ نساطرتك حافل بالغش والخداع والنفاق, وأديانك مليئة بالإرهاب والأحقاد والدموية. وأنا إن كنت أطلب سلامة كوكب الأرض والإنسان, إلا أني أدرك أنك أنت من فوّت علينا هذه الفرصة!.
رد يهوه بقسم غليظ: عهداً لأسحقنك كما سحقت الحضارات التي حاولت سحقي.
أجابت ديميترا: إن ذهبك ودولارك لم يبقيا مني سوى كياني المسلول, الذي يطلب الموت, ملجأً للراحة من وطأة هجمتك الهمجية.
خاطب يهوه الآلهة قائلاً: إن عقول بعض الآلهة, أعجز من أن تتحمل الحد الأدنى من العقل. فقد عجز عقل آلهتنا المعظمة ديميترا فراق ابنتها المرسلة في مهمة كونية إلى العالم الأرضي, وقررت لأجلها هدم العالم, فحبست الخضرة عن الحياة, وهددت العالم بالفناء. والآن تقف سيدتنا أمامنا تتشدق بالرحمة والحكمة, متناسية هول الكارثة المحدقة بنا, وضرورة اتخاذ القرار بأقصى سرعة.
ثم أضاف يهوه قائلاً: إن المخرج الوحيد الذي نجده أمامنا, هو العمل بحكمة الإله بعل التي تقول: لأجل أسرة يضحى بفرد, ولأجل مجتمع يضحى بأسرة, وهذا المبدأ لا يحتاج إلى تعقل أو دراسة, فقد سبقنا العرق الأبيض في حكمة وجرأة اتخاذه, عندما مد أنظاره ناحية قارة أمريكا المكتشفة حديثاً, والتي كان يقطنها عرق الهنود الحمر, قبل آلاف السنين. ثم ما لبث العرق الأبيض إلا أن أكتشف أهمية هذه القارة لتحقيق حلمه, في ضخ الذهب إلى خزائنه. لكن وجود حياة خمسين مليون من الهنود الحمر, كان أمراً مكدراً لهذا الحلم. وهكذا ظهرت مسألة التخيير أمام عقل الأبيض. هل عليه أن يضحي بحلم الذهب والغنى, أم أن عليه أن يضحي بحياة الخمسين مليون هندي؟. وهكذا قادته الحكمة العقلية, فأباد حياة الخمسين مليون, في أعظم المجازر, وحقق حلمه التاريخي!.
واليوم يواجه كوكبنا الأرضي معضلة كبرى, ناجمة عن صخب وضجيج الانفجار السكاني, المترافق بصراع فطري, الذي هو الصراع الحضاري.
ثم أضاف يهوه قائلاً: إنه فطري, لكنه أخطر أنواع الصراع البشري على الإطلاق, إنه أخطر من غدر الضباع, ومن نهش الذئاب, وافتراس الأسود. لهذا فأنا لا أجد أمامنا بداً, سوى التضحية ببعض الحضارات, من أجل حياة أرضية مستقرة.
سأل اريس اله الحرب قائلاً: كم إنسان تقترح قتله؟.
أجاب يهوه: لو ترك الهنود الحمر يتكاثرون إلى يومنا هذا, لأصبح عددهم المليار, وبما أن قتلهم لم يسبب أي اعتراض أو امتعاظ لدى البشر, لذا أقترح قتل مليار منهم!.
سأله زيوس: من أية حضارة تقترح انتقاءهم؟.
أجاب يهوه: من العرب والمسلمين بالتأكيد.
سأل زيوس: لماذا العرب والمسلمين حصراً؟.
أجاب يهوه: إنهم شعوب قبلية متخلفة, شوهتهم طبائعهم العرقية والطائفية, فغرقوا في مذابح تاريخية, وحمّلوا نسلهم جرائر لا تمحى, إلا بالنار والدم.
ثم وجه يهوه خطابه للآلهة قائلاً: شعوب تملكتها فكرة عدائية كل من لا يخضع لأمرها, فتملكها الحقد والكره والتعصب, وتملك قلبها القسوة والبطش والعنف. شعوب يمزق عقلها مرض انفصام الشخصية. فهي تعيش حالة مفاخرة بماضٍ عريق, نسجته أكاذيب المأرخين, وتعيش من ناحية أخرى حياتها الحالية المليئة بالضعف والانحلال والتفسخ. لهذا يعم المجتمع العربي والمسلم, صخب وضجيج القيادة الباحثة عن تحقيق حلم كاذب مشوه, مرتطم بصراعات يؤججها عرق البداوة الباحث عن السلطة والثروة والجنس, فغدت السلطة مرتعاً للصوص والقتلة والقوادين.
شعوب تؤذيها المفاهيم الديمقراطية, فلا تحكمها إلا الدكتاتوريات السياسية والدينية والاجتماعية, فتم مصادرة روحها وفكرها وحقائقها. وأكد يهوه قائلاً: لا أسوأ من شعب يواري ويخنق حقائقه.
سأل زيوس مستوضحاً: ما هي تلك الحقائق؟. أعطنا أمثلة عنها.
أجاب يهوه: لقد أحدَثتُ في كيانها شرّخاً مدمراً, عندما فصلت عراقة حضارتها القديمة, عن حضارتها الحالية, بعد أن أوحيت لها بأن حضارتها القديمة حضارة كفر وجهل. فأنطلق الأغبياء لهدم صروحهم وأوابدهم العريقة, بعد أن ربطت بين مصالحهم, ومصلحة عدم عودة تلك الحقائق من جديد. ثم استوليت على تلك الحقائق وأعدت صياغتها بما يتناسب مع طموحاتي.
قال زيوس: لكن هذه الشعوب ذكيّة وقادرة على اكتشاف ألاعيبك.
أجاب يهوه : بالرغم من ذكائها, إلا أنه بسبب دكتاتورياتها, لم يستطيع أحد بعد البوح بما أحدثه النساطرة من تخريب في كيانها.
ثم سأل يهوه الآلهة قائلاً: هل تجرّأ أحد منهم الربط بين حكمة المسيح وحكمة فيثاغوارس؟.هل تجرّأ أحد منهم التفريق بين الحكمة الإلهية وعملية اغتصاب الأطفال؟. ألا يستحق أمثال هؤلاء الموت؟.
قال اريس : هنالك شعوب متخلفة تهدد الكوكب الأرضي بالانفجار السكاني, مثل الشعوب الإفريقيّة وشعوب الشرق أقصى. لقد خدرت الحضارة الهندية الإنسان, ووعدته بالسعادة والفرح عبر الزهد والتبتل, فمرغت كرامته في أوحال الفقر والمرض والتخلف. وفي أفريقيا يعيش الإنسان حياة بدائية مفرطة في التعصب الدموي, ليشعل نار الحروب, ويغرق الأرض بالفقراء والجياع. وفي الشرق الأقصى, يعيش الإنسان صراع القوّة, مع انفجار سكاني رهيب, ليملئ العالم قتلاً ورعبا.
أكده يهوه قائلاً: لهذا يتوجب علينا إعادة توزيع الأرض, على الشعوب الحضارية المحبة للعلم والحكمة.
سأله اريس : لمن تكون الأولوية, بين هذه الشعوب الحضارية؟.
أجاب يهوه: لأمتي بالتأكيد, ثم للعرق الأبيض.
قال اريس: لكن رائحة شواء جثث اليهود, التي دبرها العرق الأبيض, لا زالت تزكم الأنوف.
أجاب يهوه: هذا بسبب عرقيّة وعنصرية النازيّة.
سأل اريس: لكنك تؤكد على عرقيّة وعنصريّة شعبك!!. ترى ما الفرق بين عرقيّة وعنصريّة شعبك, وعرقية وعنصريّة النازيّة؟.
أجاب يهوه: الفرق بسيط وواضح, هو أنني أنا كإله ادعم اليهود, أما النازيّة فتدعمها الشياطين.
قاطع الإله بعل النقاش قائلاً: كان صراع اليهود والنازيين, صراع عنصريتين قويتين, يستحيل وجودهما مع بعضهما البعض في نفس الوقت. ولو قدّر لهتلر الانتصار, ربما كتب لنا تاريخاً مغايراً جذرياً للتاريخ الذي وصل أيدي البشرية الآن, وربما أظهر حقائق صاعقة لعقول أولئك الذين يدعون معرفة التاريخ.
قالت ديميترا: كان صراعاً حتمياً, لأن بقاء النازيّة مرهون بزوال اليهودية, وبقاء اليهودية مرهون بزوال النازيّة. لقد كان اليهود أكثر حكمة ورزانة من النازيين, فدفعوا هتلر بحمّى جنون العظمة, لارتكاب أعظم الحماقات, فوقعت أوروبا وأمريكا بأسرهما في حبائل هذه اللعبة, لتدفعا سوية ثمن حماقات هتلر من حريتهما. وبهذه العبودية حوّلت اليهودية العرق الأبيض, إلى وحش كوني كاسر, يتم ضبطه والتحكم به عبر أزرار دخول البيت الأبيض أو البرلمانات أو الحكومات. واستطاعت اليهودية بذكائها, نفخ القوّة في هذا المارد ساعة تشاء, ومن ثم تنفيسه وتفكيكه ساعة تشاء أيضاً, كما نفخت وفككت القومية الروسية, تلك الأقوى والأعتى بين القوميات في العالم. ومن المؤسف أن يسلّم العرق الأبيض زمام أمره لليهودية, ويفقد إزاءها حوله وقوته, كأنه عرق بهيمي لم يعرف يوم من الأيام ابسط أبجديات الحضارة الإنسانية.
غضب جوبيتر فقاطع ديميترا قائلاً: على رسلك أيتها الغالية, أنسيتِ أن أبناء أوروبا هم أبناء عقلي و روحي؟. لقد سقيتهم ماء مجدي و عزتي وجبروتي, وأسست فيهم روح الحكمة و المعرفة والبحث العلمي, فقادوا الثورة العلمية والصناعية, و غيروا طبيعة حياة وفكر العالم. إن حضارة راقية في هذا المستوى, أسمى من أن تطأها قدم إلهٍ همجي متخلف كيهوه, ويقوى على هدم وهزيمة حكمتي وعزتي وجبروتي.
قهقهة يهوه بسخرية وأجابه قائلاً: أنت آخر من يحق له الكلام عن الحكمة و المعرفة. أنسيت بأني قد هزمت حكمتك و عزتك وجبروتك بالمسيح منذُ آلاف السنين ؟.
قال جوبيتر: ما علاقتك أنت بالمسيح؟.
أجاب يهوه إنه مسيحي فلذة عقلي وأفكاري.
رد جوبيتر: لكن المسيح ابن الله المولود من روح القدس.
قال يهوه: اقرأ أيها الإله الغبي الأناجيل واعلم أن المسيح الذي داس كرامتك هو ابن يوسف النجار العائد بأصله إلى يهوذا ابن حضارة روحي و أفكاري.
أجاب جوبيتر: إن ألاعيبك وأكاذيبك لن تنطلي على عقول المتبصرين, وهم يدركون أن المسيح هو ابن الحق وليس ابن يوسف النجار.
انفعل زيوس وقال: لقد دخلتم بجدل عقيم, وادعيتم نسب المسيح الذي لا يمت لكما بصِلة. ثم أضاف قائلاً: إن المسيح مهما كان, فهو الابن الروحي للفلسفة الفيثاغورية, التي تربى في مدارسها خلال العشرةِ سنوات , التي أهملتها الأناجيل , ولو تسنى كشف الأناجيل الباقية لعرفت الحقيقة.
قهقهة يهوه ساخراً ثم قال: أيها الحمقى السذج, أتظنوا أن الإنسان تعنيه معرفة الحقيقة؟. إن الإنسان لا يعنيه في الدين, سوى إرضاء نزعته الفطرية للتقرب من القوى الغيبية التي تحكم نظام حياته, ليماهي بين متطلباته الفطرية الأنانية, وحروف الأسفار الحجرية, فيخلق ديناً من أنانيته وعنصريته. ثم أكد يهوه قائلاً: إن الإنسان مؤهلٌ لمسخ الحقائق على شاكلة فلسفة وضاعته.
قال زيوس مستهزأ: ادعي ما تدعيه, لكن الحقيقة تقول أن أوربا لم تكن قادرة على تقبل فكر المسيح, لولا تمهيد فيثاغوارس له , إنه يوحنا أوربا.
انفجر رع وصاح بصوت مدوٍّ: هراء... هذا هراء. جميعكم تراوغون وتكذبون وتعمدون إخفاء الحقيقة. ثم خاطب رع الآلهة قائلاً: الحقيقة هي أن فيثاغوارس هو ابن الحضارة المصرية التي ترعرع فيها, وتلقى فيها أرقى الفلسفات الكونية, في أدوار وأكوار السلالات الكونية.
قهقهة يهوه وقال ساخراً: أرى المومياء تتحرك, والتماثيل الحجرية تتكلم . ثم أضاف: اصمت يا هذا, رواد الحقيقة لا تسجنهم القبور ولا الصخور.
قال رع : أفضل أن أسجن في القبور و الصخور على أن أتحول إلى إله عهر وسقوط وفجور.
قالت ديميترا : إله كره وحقد وسفك دم.
قال زيوس إله دعارة وخبث وجنون.
أكد كريشنا قائلاً: إله دمار عبثي أرعن.
صاح يهوه بعد أن فقد ضبط أعصابه: كفا...كفا...كفا. ثم توجه إلى برهمن الإله المطلق قائلاً: إنها مؤامرة أحاكتها ودبرتها أيادٍ خفية. أنقذني ...ساعدني أيها الإله المطلق, كي لا أبدو في نظر التاريخ الكوني شيطاناً عبثياً لعيناً, وأنت تعلم بأني أنا أفضل من تمثل الحكمة العقلانية من بين هؤلاء الآلهة المجانين.
قال برهمن: الجميع قائم بي في لعبة الصعود ولعبة السقوط. وأنا أستطيع رؤيتكم جميعاً بكل إيجابياتكم وسلبياتكم. وأرى أيضا أن الأقوى والأجدر بين الآلهة, يتعرض دائماً لسخطها وهجومها. وأنا الآن أرى أيضاً أنك الأقوى منهم جميعاً, وأنصحك مجابهتهم بالمنطق والحكمة بدل الانفعال .
ثم أضاف برهمن قائلاً: أنت إله الذهب والسلطة والعلم والمعرفة, فلماذا تدمر نفسك بهذا الصخب الانفعالي؟.
قالت ديميترا محبطة: لقد قتلتني أيها الإله بهذه الشهادة المفجعة .
أجاب برهمن بكل هدوء: عندما تنظروا إلى أنفسكم من مستوى عليائي, ستجدون أنفسكم تؤدي أدوارها بكل عدالة ومنطقية في فلسفة السقوط والارتقاء. وأرى الآن أن أخضع يهوه إلى محاكمة علنية لتتبينوا مستوى أفق عنايتي .
يتبع في الإصدار القادم
![]()
الحقوق محفوظة شمس الحقيقة غسان بركات 296156 16 00963
للاتصال Email :barakat@sunoftruth.com