من سجلات فضائح جنون كالي4
( آلهة الزمن )
مقدمة:
هذه السجلات خطرة جداً. إذا أردت قرأتها,اقرأها بصمت وحذر. وإياك إياك أن تحكم عليّ من خلالها, فتقع في فخ كالي.لأنك إن حكمت عليّ بالإيمان,كنت جاهلاً!!.
وإن حكمت علي بالكفر, كنت أحمقا!!.
وإن وقعت في الحيرة, فأنت مثلي كل ما تعرفه هو أنك لا تعرف شيئاً.
وإن حكمت عليّ بالجنون, فكلانا أبناء كالي . وما هذه الفضائح سوى فضائحنا!!
وإن اتهمتني بالشيطان, فقد ظلمتني وجعلت مني إلهاً!!.
![]()
دعاء فيثاغورس
في أبياتهِ الذهبية
آه، زيوس، أيها الأب الكلِّي..
إنك لتعتق الإنسان حقاً من
الكثير من الأوجاع إذا دلَلَت
البشر على الشيطان الذي
يخضعون له..
لازال في جعبتنا الكثير من الفضائح. لكن فضائحنا لا تهدف إلى التجريح والتشهير, بل تهدف إلى الإنذار والتحذير من مغبة مسلك, يقود البشرية إلى هاوية الدمار والفناء. لكننا نخشى أن يساء فهم ما تبقى من فضائح لذا آثرنا سترها.
وها نحن الآن نختتم فضائحنا بـ ....
فضيحتي مع كالي
نفذ مخزون العمر, وتلاشى شوقي للحق, وغارت الشياطين من عالمي. وهاأنذا أقف وجهاً لوجه أمام كالي.
لقد تعبدها تلميذها الفذ ّ المخلص راما كرشنا, فأرسلت مياه البحر على قلبه, فعاش في لحظة واحدة حياة ألف ألف ربيع.
وها أندا أقف أمامها كارهاً بحارها وكنوزها , طالباً عبورها بأي ثمن, مشمئزاً من جنانها وحكمتها.
قال الحكماء: عندما يفقد الإنسان لـذّته في الأشياء ولا يعود أمامه ما يتوجب عليه فعله, تعود القطرة إلى مياه البحر.
لكن سقوط ودمار العالم, وشعور الاكتفاء والاتزان, أمران لا تقبلهما إلا عقول المجانين السذج. أما العمل دون نتيجة وفرح فإنه ُيفقد النفس المثابرة والكفاح. لهذا أمست الحياة الروحية كسل وسذاجة. وأمسى الفرح والبهجة في العمل عهراً وانحطاطا.
ترى كيف يستطيع الإنسان عبور كالي بفرح العمل, ومداواة جراح العالم, دون استفزاز كالي- سيدة الألم والجحيم؟.
هاهو ذا صوت كالي يتردد صاخباً: على جثتي ...اقتلني ...اقتلني... وكن قاتل أمه لتحل عليك لعنتي الّتي هي بركة سماوية!!. ففي الحياة موت, وفي الموت حياة.
هناك في قبور التكوينات, أسرار الوجود والارتقاء. لا مفر لك من عبور الأطوار والأكوار والأدوار.
ففي موتي وولادتي طور جديد, وثوب جديد. في الحياة درس, وفي الموت دروس.
هناك في قبور مصر القديمة, وفي صمت جبال التيبت حكم ومواعظ, لأولئك الّذين استطاعوا فهم لعبة خداع الموت والولادة, وأدركوا لعبة صناعة الحياة.
الفرح والبهجة, فخ قاتل. والقرف والاشمئزاز, عدم وفناء. العلم والمعرفة, جنون وغباء. الفرار والهروب, موت وتحلل.
وتردد صوت كالي مدوياً:لا مفر لك إلا بقتلي !!. لكنك لن تستطيع قتلي إلا بجسارة البطل المتمرّس. من له قلب ثابت وعزم لا يلين. لا موت يفزعه , ولا فرح يغريه. لا ثواب يرجوه, ولا عقاب يخشاه.
القتال والقتل مسألة من السذاجة الإعراض عنها. فأنا أقتـُل كي أُقتـَل. وأجهـِض كي أجهَض, وأسفك الدماء كي يسفك دمي.
إن لم تتجاسر على قتلي فلن تعبرني.أنا تلك المجنونة القاتلة الـّتي تهيم حباً بقاتلها!!.
وتابع صوت كالي ناصحاً: أقتلني بإدراكك أنه ( لا أحد يساعدك غيرك ). أجهضني بمعرفتك أن خلاصك موجود في ( الآن وهنا ) وليس في أي مكان أو زمان آخر. أسفك دمي بثباتك بوجه عواصفي وجنوني. إن السراج الذي يستمد هواءه من الوسط الخارجي سرعان ما تطفئه الرياح. أما السراج الذي يستمد طاقة نوره من ذاته, فلا تطفئه العواصف ولاتقوضه الزلازل.
كن يا بني ذلك السراج الغني بذاته عن كل أثر خارجي. استمد نور وعيك من عقلك الباطني. عد أدراجك من العالم الخارجي بعد استنفاذك لواجبك ورغباتك. وتأكد يا بني, بأني أنا ذاتك التي يشتعل نار جنونها, كلما شعرت بأنك أصبحت بعيداً أو غريباً عنها, لهذا أقتل تيهك, وأجهض حلمك, وأسفك دم رغباتك.
وتابع صوت كالي قائلاً: إن سر تيهك وضياعك يا بني, هو أنك تبحث عن الله في الكون, لكن الله يا بني هو روح الحق خلف الكون. الكون يا بني آلة كونية يتمثل عليها أعراض الحق, من كون وفساد وبناء وهدم, وما لم يعبر قلبك هذه الحقيقة, فستبقى أنت تائهاً في آلة الكون, وسأبقى أنا في فكرك تلك الشيطانة الكونية التي تعيش على مص دماء أبنائها.
الحقوق محفوظة شمس الحقيقة غسان بركات 296156 16 00963
للاتصال Email : barakat@sunoftruth.com