تأملات مفزعة في الأزلية-1
إذا كان هنالك رب حقاً, فالبشر
مقبلون على كارثة مفزعة!!.
نيومان
إن تاريخ الإنسان عار في عار!!.
نيتشه
الشيطان هو سيد العالم!!.
السيد المسيح
فلسفة ُ الفلسفة, صدحت بأصوات صارخة في صراع الموت والحياة مع ذاتها. الحكماء المتألهون وجدوا الخلاص من أوهام الوجود عبر نبذ الحياة، فصاروا كالخصيان, وفقدوا الغيرة على الحياة, التي انهارت وأصبحت بؤرة للظلم و البؤس. رأوا أن الاعتكاف عن الحياة, فيه الخلاص الحقيقي من الخطيئة وممارسة الشهوات.
لكن الحياة تصرخ على الدوام إنها بحاجة للحكيم الذي يأخذ بيدها, ويسير بها عبر مصاعب ومحن الحياة, ويوصلها إلى بر الإنسانية والمحبة، لكي تحقق حياة الإنسان وكرامته.
هنا هب فلاسفة الخلاص, وحكماء العقول لمساعدة الحياة, عبر مدرسة العمل ، وخدمتها عبر الواجب .
لقد سطع نجم حكماء عظام, قدموا للإنسانية حياتهم بكل سخاء وخلّصوا مجتمعاتهم من الطغاة والجهل والتخلف. وقد كافأتهم الحياة عبر التلذذ بطريقة قتلهم !. فبعضهم صُلب وبعضهم تم تقطيعه كالشاة ! وآخر أُعدم أو أُحرق!.
حملان الله كالمسيح وسقراط وغاندي والحلاج وغيرهم, ساروا إلى قدرهم المحتوم بكل محبة ورضا.
تلامذتهم ساروا على دروبهم و قد بشرهم المسيح بقوله : أنا أرسلكم حملاناً بين ذئاب. وكما بغضني العالم سيبغضكم أيضاً !. سقراط نصح تلامذته أن يخضعوا إلى قانون جائر خير لهم من أن يخضعوا إلى اللاقانون.!. غاندي نصح تلاميذه أن يمتصوا غضب الآخرين عن طريق الصبر على أذيتهم وحقدهم!.
وهكذا لم يكره ويحقد ويقتل البشر هؤلاء التلاميذ ، لقد كرهتهم أيضاً حجارة الأرض وقوة الطبيعة ، وقوة الأفلاك ، فتساقطوا مندثرين . وتابعت الحياة سقوطها في يد البهيمية والهمجية !.
لقد فسدت البيئة وعم الجور والحقد في كل مكان وماتت الطيبة وانتحر الحب وأفسدت الطفولة !.
وهنا يتساءل المتأمل : أين الخلاص.؟!
الشياطين في كل مكان والقوة المادية سلاح شيطاني يُستغل لإفساد أي عمل إنساني مهما كان بسيطاً وطيبا . الطيبة لم تستطع الصمود أمام شياطين المادة, والطيبة لم تستطع أيضا الصمود في وجه التيارات الفلكية.
هنا نتيجة مخيفة !
إن القانون الكارمي للحياة بشكل عام يفرض ظهور هذه القوى الشيطانية. الموت والقهر المفروض على رواد الحقيقة يصادر قوة حياة الطيبة.! لقد تمت مصادرة الممكن, وفشلت جميع المدارس الروحية في الصمود، ولم يبقَ إلا أن تتدخل القوة العلوية تدخلاً مباشراً كي توجد التوازن !
لكن هذا التدخل يسيء للحكمة الإلهية وللقدرة الإلهية في الاستيقاظ عبر هذا الإنسان. أما معطيات الحياة فتؤكد أن القوة الخارقة للطبيعة ستفعل فعلها وستلغي دور الإنسان الحكيم !.
هنا مأساة المآسي .! واندحار الحكمة .! وهزيمة الهزائم.! ولا يفسر هذا المطب سوى أن هذه الحياة الأرضية ما هي إلا جحيم سماوي ,لا تحكمه إلا القوانين السماوية.!
وهنا تنتحر القوانين الأرضية وتنتصر قوانين الحكماء المتألهين النابذين للحياة وتنتصر معهم أيضاً قوة الأخصياء !.
هل هذه هي الحقيقة ؟!
تمهل هناك تأمل آخر ربما يغير هذه الحقيقة .
الحكماء الهنود وجدوا في تأملاتهم أن الحياة توجد عبر كالي. من هي كالي؟. إنها الأم التي تخلق أطفالها ثم تلقيهم في النار وتأخذ بالرقص على أجسادهم رقصة الأم المتوحشة !.
المصري القديم وجد أن إله الشر ست قد قتل أوزوريس إله الحق وقطّع جسده ثم نثرها في أرجاء الأرض .
أما الحكيم اليوناني فقد رأى زيوس- إله الآلهة- قد أطلق أيدي- هيرا- وافروديتا- ومارس- وديونيسيوس في الحياة, وهم(الأنانية- والشهوة - والحرب– والخمر).
أما الحكيم الشرق أوسطي فقد وجد أن الله خلق الشيطان كي يمتحن الإنسان .
تعالوا نستعرض الأساليب المختلفة التي تعامل بها الإنسان عبر هذه المعضلات. لقد لعن الحكيم الشرق أوسطي الشيطان, وأوصى الإنسان بإتباع سنته الشريفة . أما الحكيم المصري فقد وجد أن أزيس النفس المنبثقة من الحق قادرة على إعادة تجميع جسد الحق الذي نثره ست إله الشر في أرجاء المعمورة وأمكنها من إعادة الحياة إلى أوزوريس إله الحق .
والحكيم اليوناني وجد أن الناس عبر الحياة يمكنها أن تنقسم إلى قسمين, إما خالدة تعيش في الأولمب, أو فانية تهبط إلى مملكة هاديس, مملكة الجحيم. ووجدت أن هذه اللعبة تتم عبر دورة الحياة التي تنحدر من العصر الذهبي, إلى الفضي, فالبرونزي والنحاسي, إلى الحديدي, ثم تعود إلى العصر الذهبي, وهكذا دواليك .
أما الحكيم الهندي فقد عالج هذه المسألة بطريقة مختلفة ومحيّرة . لقد وجد راما كريشنا أن تعبد كالي آلهة الزمن, خير من لعنها ! لقد تعبدها بصبر وصمت حتى انتفخت عروقه وتفصدت, ونزف الدم, ومر في حالات ضيق, وقد حاول الانتحار.! وبعد عشرات السنين, تحقق راما كريشنا من كالي, وأرسلت على قلبه مياه البحر فعاش في لحظة واحدة حياة ألف ألف ربيع.!
تأملات مخيفة في عبادة القوى الشيطانية بغية القفز وراء المايا وهم الحياة أو وهم الخالق المخلوق!!.
عبادة الحكيم الشرق أوسطي, أنجبت الطائفية والحقد والتخلف!.
وعبادة الحكيم المصري القديم, واليوناني, اختفت في طيات الزمن!.
وعبادة الهندي, لم تعفِ الهند من آفة الفقر والمرض والجوع والتخلف!.
ترى ماذا نفعل بالحياة وهي في كف الشيطان وفي رحم كالي وتحت سكين ست وعبث هيرا وافروديتا ومارس وديونيسيوس .
ترى من ذاك الذي يواجه هذه القوى الطاغية؟.
الله وحده يواجهها !. إنها أحجية من أحاجيه ومسألة من مسائله. اسهروا وصلوا كي لا تدخلوا تجربة مثل تجربتي ! هكذا نصح المسيح.
ما أصعب التجربة التي تقطع رأس يوحنا المعمدان وتدفعه تحت أقدام زانية ثمن استرضائها، وما أصعب التجربة حين تصلب المسيح استرضاءً لليهودية، ولم تكتفِ التجربة في صلب الحلاج, بل راحت تقطّعه كالشاة وتحرقه أيضاً!.
العقل ينهزم حقاً أمام التجربة!. قدرة الله وحدها تصمد ضمن حدودها !.
الشيطان تحدى الله وقرر امتحان الإنسان كي يثبت له أنه خير منه.
آلهة الأولمب الخالدة حسمت صراعاتها في عالم السماء عبر الإنسان, فقادته إلى صراعات ومذابح مريعة.
كالي، شيفا، ياما (الزمن- المدمر- المميت) يقتلون في كل لحظه آلاف النفوس. وهم في كل لحظة يفتحون القبور, ويشعلون المحارق, ويسوقون القتل والدمار في كل مكان!. هاديس صاحب مملكة الجحيم يقيم مجده عبر عذابات الفانين!.
التحدي في كل مكان ، الموت... الهزيمة... الاندحار... مصير الإنسان العاجز الضعيف!.
المعركة الغير متكافئة تظهر همجية قوى الوجود . انتصار الإنسان عبر الموت كحملان الله يهزم الحياة .
هنا نتساءل ما قيمة العقل إذا كان يقود الإنسان إلى اختيار طريقة الموت فقط؟!
كل إحداثيات الوجود ترى في فلسفة الأخصياء, الفلسفة الصحيحة الوحيدة . لكن قوة الحياة ترفض هذه الحقيقة, وتتمرد عليها, لكنها في نفس الوقت, تسرّع مسيرة الإنسان أكثر نحو هاوية الموت.
أتون الموت يضطرم. هزيمة العقل مؤكدة. اندحار الحياة ضمن الإشراطات السائدة, مؤكدة جداً جداً, هذا يؤدي إلى الاعتقاد المؤكد, أن الحياة لا بد أن تستمر عبر الخوارق, وهذا ما يؤدي حتماً... حتماً إلى إعدام العقل !.
هذه نتيجة مخيفة ومفزعة, فالحياة تؤدي بالنتيجة إلى إعدام العقل, وهذا ما يبرر تقديس السذّج والمخبولين في بعض الديانات!
أليست هذه النتيجة تعدت حدود الخوف والفزع إلى حدود السخرية؟!.
ترى أين تكمن الحكمة في سخرية إعدام العقل؟!
الروح تتخلص دائماً من علائقها عبر عبورها الأخير في العوالم السببية !
العقل هو معلولها الأول نحو لعبة الخلق والإبداع!.
حين تتعب الروح في لعبة الإبداع وتعود أدراجها نحو بيتها العتيق, تخلع العقل, كي تدخل بيتها وترتاح!.
حقاً كم هي عظيمة رحلة الروح في عوالم العقل والكون والإبداع, وحقاً كم هي مفزعة رحلة عودتها!.
وهكذا يسطع العقل كضوء شعشعاني, حينما ترتاده الروح في عوالم الإبداع، ثم تخلعه الروح كحذاء بالٍ, ويرمى به في العدم, عندما تعود الروح إلى بيتها العتيق.
والإنسان في رحم أمه الشيطانية كالي, يتأمل تأملاته المفزعة في الحقيقة. والروح تتأمل في الإنسان, وهي في رحم بيتها العتيق, فترى الإنسان في رحم الحلم!.
وهكذا يندحر وعد على الأرض السلام وفي الناس المسرة لكي يكون فقط في السماء!.
لكن الفيدا تشير إلى أن السعادة التامة مستحيلة حتى في جنة أندرا عالم الملكوت, لماذا.؟ لأن الروح تخلع حذائها أي العقل باستمرار.
الشيطان ، ست ، كالي, هم الآتون العظيم الذي يتغذى على سلطان العقل على الدوام!
رسالة من الروح إلى ابنها العقل هي: أني كما أنشأتك بالمجد, أخلعك عندما أشاء, ثم أبعثك من جديد حيث مشيئتي !
الإنسان الذي يرى عظمة الكون تذوب في أتون العدم, يصعق, ويحاول اختيار الطريق إلى الحقيقة, وهما إما طريق الأخصياء أو طريق موت الحملان !.
والروح تشهد بسخرية على فناء ألعابها في أتون رحمها !.
ترى هل يوجد فرق بين كالي,
وبين الروح بالنسبة للعقل؟!!.
راما كريشينا أجاب: لا!.
متى ؟ بعدما فجّر الضيق شرايينه ودفعه إلى الانتحار !.
الآن أنصحك التوقف عن التأمل, لأن الحقيقة تتجلى حين فناء التأمل، ولأن الانتصار على الموت, لا يتم إلا بالموت. وهكذا تبدو لعبة الحياة ليست لعبة مع ذاتها, بل إنّها لعبة مع الموت !.
رسالة من الحكمة إلى العقل تقول: يا من تنشأ مجدك باللذة والحب, تأكد إن خيارك النهائي هو في اختيار طريقة الموت!.
الخصيان اختارت موتها المبكر عبر الفرار من إشراطات الحياة. والحكماء قد اختاروا طريقة انتحار الحملان بين أنياب الذئاب !. أما أنت فقد اخترت طريق الخلق والإبداع, بغية دفع كونك إلى أتون الفناء, كي لا يبقى عاطلاً عن العمل!.
رسالة من أتون الفناء إلى العقل : أي بني, يا من ترويني بدماء مخلوقاتك!. يا من تسكرني رائحة شواء أجساد أبناءك!. يا من يتحف مائدتي بلذيذ لحوم أبناءه!. سأظل متقداً طالما لا زلت أنت حيا.
رسالة من العقل إلى الجميع : أنا العقل ملك التكوين. أنا صورة الحقيقة, ورحمي هو الكون برمته. مجدي عظيم, ونوري مشع, يملأ الكون ويزينه بالجنان. لكني أمام الروح أنا حذاء بالٍ على الدوام. أنا لست إزاء الحقيقة إلا الغباء والفناء. العدم يتغذى بدمي على الدوام.
الجنون حقيقتي المطلقة أمام الحق .
جمالي وبهائي ما هما إلا ظلال، ظل الروح اللامتجلية.
مخلوقاتي إشعاعات نور نابض ، من شمس مختفية وراء الأزل .
حكمتي فيض وعي في أتون الفناء .
ذاتي شرار نار أتون العدم الذي يتبع خطا الروح اللامتجلية ؟.
هذهِ التأملات المخيفة و المفزعة, مأخوذة من حلبات الإعدام التاريخية المرعبة , التي تلذذت بافتعالها كالي آلهة الزمان.
و في ما يلي إحدى سجلات المحكوم عليهم بالإعدام مع ذكر جرمهم المرتكب و طريقة تـنفيذ الإعدام.
|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
أوروفيوس |
إدخال المحبة إلى قاموس الحياة, ومحاولة إنقاذ النفس البشرية من الأعباء الكارمية |
تهشيم عظامهِ و سلخ جلده حياً |
|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
فوثاغوروس |
محاولة تصحيح المسالك الأخلاقية و المحزونات المعرفية للبشر |
التشريد, القتل , محو ذكره من التاريخ |
|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
سقراط |
محاولة إثبات غنى التنوع في الوحدة, وإزعاج سلاطين الشرذمة |
الموت مسموماً |
|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
المسيح |
محاولة إنقاذ العالم من التردي في هاوية الانحلال والفساد, وإقلاق أمن سلاطين الظلام |
الموت صلباً |

|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
أبا ذر الغفاري الحلاج السهروردي |
رفض هيمنة المافيا القبلية والعشائرية على حرية الروح والتعبير |
تشريد - قطع أوصال-صلب-حرق |
|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
عمر بن عبد العزيز |
تدنيس قصور الحكم , بالعدالة !! |
الموت مسموماً |
|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
راما كرشنا |
محاولة فهم آلة الدمار و الفساد الكونية ( كالي ) |
قتلاً بالسرطان |

|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
رامن مهاريشي |
محاولة فهم العالم كما هو , لا كما نحب نحن أن يكون |
قتلاً بالسرطان |

|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
المهاتما غاندي |
محاولة إحياء روح السيد المسيح في المسلك السياسي |
رمياً بالرصاص |
|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
كمال جنبلاط |
إقلاق ضمير سلاطين الجهل و الظلام من سباته |
رمياً بالرصاص |
|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
كل من رفض هيمنة غيلان العولمة على بلده |
تعكير مزاج الغيلان على مآدبهم الدموية |
إعدام سمعته |
|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
كل من تجرأ على قول الحقيقة |
إزعاج ضمير سلاطين الجهل من سباته |
الموت جوعاً وتشريداً |

مع رجائنا له بطول العمر
|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
جيدو كرشنا مورتي |
تعريض وجه سلطان الجهل للنور |
قتلاً بالسراطان |
|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |
طريقة تـنفيذ الإعدام |
|
الشــــمــــــس |
اتخاذها من نفسها ساحة تجلي كارمي |
أكل نفسها و ذوبانها |

|
اسم المحكوم عليه بالإعدام |
نوع الجرم المرتكب |