من سجلات فضائح جنون كالي -2 

(آلهة الزمن)

      

   مقدمة:

هذه السجلات خطرة جداً. إذا أردت قرأتها, اقرأها بصمت وحذر. وإياك إياك أن تحكم عليّ من خلالها, فتقع في فخ كالي.لأنك إن حكمت عليّ بالإيمان,كنت جاهلاً!!.

وإن حكمت علي بالكفر, كنت أحمقاً!!.

وإن وقعت في الحيرة, فأنت مثلي كل ما تعرفه هو أنك لا تعرف شيئاً.

وإن حكمت عليّ بالجنون, فكلانا أبناء كالي . وما هذه الفضائح سوى فضائحنا!!

وإن اتهمتني بالشيطان, فقد ظلمتني وجعلت مني إلهاً!!. 

 

دعاء فيثاغورس

 في أبياتهِ الذهبية

آه، زيوس، أيها الأب الكلِّي..

إنك لتعتق الإنسان حقاً من

الكثير من الأوجاع إذا دلَلَت

البشر على الشيطان الذي

يخضعون له..

     

 

سجل الفضائح الثاني

                                 

إن شياطيننا تخالط نفوسنا كما يخالط الوهم الحقيقة, فتزيد من تيهنا وضياعنا, فنتأله وشياطيننا متخفيّة بنا. وعندما نصبح مصدر استقطاب عبادة الآخرين, تتأله شياطيننا معنا لتزيد من هول السقوط والضياع.

فكم تجنّينا على الآلهة و مسخناها شياطين. وكم خدعنا الإنسان  ووجهنا عبادته للشيطان.

لو تسنّى للإنسان معرفة حقيقة معظم الأديان في عصر كالي, ليصعق عند اكتشافه أن معظمها تصب في خانة الشيطان. 

 

   

عبدت الله بكل أشواقي وآمالي وأحلامي. ولمّا أدركني نهاية العمر دون التحقق بالله. تأكدت أني ما  كنت اعبده ليس سوى شيطاني!!.

   

إن بذرة العهر منطوية في النفس بشرية, لا تنبت إلا في زمن الإفلاس الروحي. حيث يتجلّى انحطاطها بالابتذال المعرفي والذوقي, الّذي لا يجد المتعة والفائدة إلا في صور الإغراء, والإثارة الجنسية, لأنها سهلة استحضار الفرح والبهجة للذهن, بذلك تتطوّر الأعضاء التناسلية من أدوات تناسل, إلى أدوات ذوق ومعرفة وقياس وإدراك!!.

ربما يأتي زمن قريب لا تقاس فيه المسافات إلا بطول ...... الذكري, ولا تقاس الأقطار إلا بـ......!!.

لكن من المؤكد انه في زماننا أصبحت تستخدم فيه السيقان, كأدوات رئيسية في تسويق وتسويغ القناعات. وأصبح فيه يقاس مقدار إطلالة الحضارة على الحياة, بمقدار إطلالة الأرداف على الوسط الخارجي, كونها صارت مصدر وحي وإلهام إبداعي فني ومعرفي وذوقي. وصار الويل كل الويل لمن لا يمتلك إطلالة أرداف عصرية, فإن أمنه الشخصي والعاطفي مهدداً بالدمار.

مما سبق نستنتج أن الإنسان سيشهد يوماً لا يستطيع نظره أن يسمو فوق مستوى الأرداف. فإذا عادت الدائرة إلى نقطة البيكار عاد الإنسان كهلاً إلى........أمه الذي أتى منه!!.

 

 العنف في عصر كالي هو سيد الموقف!. عندما يمارس فيه الحكيم (الأهسيميا) اللاعنف في العالم الخارجي, فإنه بذات الوقت يمارس العنف بحق نفسه.

إذا وجدت كالي أن العنف الّذي يمارسه الحكيم بحق نفسه غير كافٍ, عندئذٍ تقوم بتصفية حسابها الكارمي عبر قتل أو صلب أو خوزقة الحكيم, في هذا الوقت يعمل عقل الحكيم خارج نطاق حسابات كالي. وكم من القسّوة أن نرمي بالعقل خارج مجال حساباتنا الحياتية, ونطلق لقوّة الانهيار والدمار العنان, لتحملنا في عصر العهر والجنون. فالقراصنة وقطـّاع الطرق قد بنوا دولة الغنى والقوّة, بذات الوقت يعيش الآلاف ممن يدّعون الحكمة بين جيف وقمامات ومخلّفات جياع العالم.

 ما قيمة العقل إذا عجز عن رفع الحيف عن المظلوم, ولم يستطع إيقاف موت العالم جوعاً وقهراً !!.

 

 من فظاعة كالي أنها تستبيح العالم إفساداً وتخريباً. ثم تندم فتندب حظها وبختها, وتستغيث أبناء النور, فيهبوا لمساعدتها ومداواة جراح العالم. فيقع المساكين في فخ كالي اللئيم. لتفترسهم بلا رحمة ولا شفقة. ثم تذهب باحثة عن حمقى وسذج غيرهم !!.

 

من عجائب حماقة أبناء كالي, أنّ المتخمين يسرقون اللّقمة من أفواه الجياع ليقتلوهم جوعاً. ثم يلتهمونها بنهم وشبق ويقتلون أنفسهم بالتخمة !!.

ومن عظمة جنون أبناء كالي, أنّ الجائعين يلعنون الأرض لفقرها وقحطها, أما المتخمين فيلعنون السماء لظلمها وقسّوتها !!.

 

إن الأعنّة الـّتي تقود فيها كالي العالم في رحلة الطيش والجنون هم: اللّذة- والحلم- والأمل- والطموح, ولا يستطيع الحكيم العيش دون تلك الأعنّة ولا يستطيع الخلاص بها. إنها محنة إعدام العقل!!.

من جنون كالي أنها تطفي على كيان الزاهد الصائم الورِع, شعور الحزن والكآبة. فتصادر مواهبه ونشوته وفرحه ونشاطه. بنفس الوقت تطفي على كيان العابث الأرعن, شعور الفرح والنشوة والانتصار, فتفجر مواهبه الخلاقة المبدعة, وتمنح حياته الذكاء والعفويّة. فيصبح العابث الأرعن والسكـّير, تجلّي لفرح وبهجة الحياة!!.

عندما تصادر كالي من حياة الزاهد العابد, العفويّة والفرح والذكاء, تمنحه طبائع الخبث والمكر والدهاء. فتصبح سدّة الكهنوت بؤرة للدجل والنفاق.

إن الذرائعية هي الخنجر الذي تذبح فيه كالي أبناءها. لكن من مهازل الكوميديا الإلهية أن يقع أبناء كالي في عشق خنجر أمهم!!.

هل هذا من طيشهم أم حماقتهم؟.

كلا إنها من ظلمة العمى, التي تخلقها الذرائعية في معمعة انهيارها التلقائي.

        وإلى اللقاء في سلسلة فضائح جديدة

 

الحقوق محفوظة   شمس الحقيقة    غسان بركات   296156  16  00963 

 للاتصال  Email : barakat@sunoftruth.com  

الصفحة الرئيسية     الدليل